الحكيم الترمذي

13

غور الأمور

وإبراهيم النظام المتوفى عام 256 ه ، كانوا أول من تأثر بالفلسفة اليونانية في عصرهم ، ولقد أشارت المصادر إلى ذلك ، فضلا عن أن أرائهم ذاتها تؤكد ذلك التأثر . ومع ذلك فأن العلاف والنظام لم يلقب واحد منهما بلقب الحكيم ، أما الكندي فهو وحده الذي لقب به ، بوصفه أول فلاسفة العرب والإسلام ، وعلى ذلك فإن إرجاع تسمية الترمذي بالحكيم إلى ذلك السبب ليس صحيحا " « 1 » . ونجد كذلك أن تلقيب الترمذي بلقب الحكيم بسبب أنه كان على معرفة بتركيب الجسم مما يدل على أنه درس شيئا من الطب . . نجد هذا الإرجاع بعيدا ، وذلك كما يذكر أحد العلماء : " أن الحكمة غير الطب ، وأن الحكيم غير الطبيب . وقد يجتمعان في فرد واحد باعتبارين لا باعتبار واحد ، فالحكيم قد يكون طبيبا إذا تعلم الطب ، فيدعى طبيبا كما يدعى حكيما ، وقد لا يكون طبيبا إذا أهمل تعلم الطب ، وقد يكون الطبيب حكيما إذا أعد نفسه هذا الإعداد ، وقد يكون خاليا من الحكمة إذا لم يكن لديه هذا الاستعداد ، فلا يدعى بالحكيم ، وإذا دعى بالطبيب ، على أنه يغلب على من جمع الطب والحكمة أن يلقب بأشرف اللقبين . وهو الحكيم ، فالجهة بينهما منفكة « 2 » . فالتلقيب بالحكيم لا يحتمل التلقيب بالطب ضمنا إلا بقرينة من القرائن ، كما إذا اشتهر بذلك أو عرف عنه . وقد يكون هذا هو السر في أن كثيرا من المترجمين للفلاسفة ، عند ترجمتهم لمن يكون فيلسوفا وطبيبا معا ، وذلك خوفا أن يتبادر إلى الذهن أنه كان تلقيب الترمذي الحكيم كان بسبب معرفته بالطب إلا

--> ( 1 ) الحكيم الترمذي : علم الأولياء ، تحقيق الدكتور سامى نصر لطف المقدمة ص 23 . ( 2 ) الدكتور بركة : الحكيم الترمذي ونظريته في الولاية ، ج 1 ص 55 .